الشيخ سيد سابق
129
فقه السنة
ففي هاتين الآيتين إسناد الزواج إلى المرأة . والأصل في الاسناد أن يكون إلى الفاعل الحقيقي . 3 - ثم إنها تستقل بعقد البيع وغيره من العقود ، فمن حقها أن تستقل بعقد زواجها ، إذ لا فرق بين عقد وعقد . وعقد الزواج وإن كان لأوليائها حق فيه فهو لم يلغ ، إذ اعتبر في حالة ما إذا أساءت التصرف ، وتزوجت من غير كف ء ، إذ أن سوء تصرفها يلحق عاره أولياءها . قالوا : وأحاديث اشتراط الولاية في الزواج تحمل على ناقصة الأهلية ، كأن تكون صغيرة ، أو مجنونة . وتخصيص العام ، وقصره على بعض أفراده بالقياس جائز عند كثير من أهل الأصول . وجوب استئذان المرأة قبل الزواج : ومهما يكن من خلاف في ولاية المرأة ، فإنه يجب على الولي أن يبدأ بأخذ رأي المرأة . ويعرف رضاها قبل العقد ، إذ أن الزواج معاشرة دائمة ، وشركة قائمة بين الرجل والمرأة ، ولا يدوم الوئام ويبقى الود والانسجام ما لم يعلم رضاها ، ومن ثم منع الشرع إكراه المرأة - بكرا كانت أو ثيبا - على الزواج ، وإجبارها على من لا رغبة لها فيه ، وجعل العقد عليه قبل استئذانها غير صحيح ، ولها حق المطالبة بالفسخ إبطالا لتصرفات الولي المستبد إذا عقد عليها : 1 - فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الثيب أحق بنفسها ( 1 ) من وليها . والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها ( 2 ) " رواه الجماعة إلا البخاري . وفي رواية لأحمد ، ومسلم ، وأبي داود ، والنسائي ( والبكر يستأمرها أبوها ) . أي يطلب أمرها قبل العقد عليها . 2 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) أي أنها أحق بنفسها في أن الولي لا يعقد عليها إلا برضاها لا أنها أحق بنفسها أن تعقد على نفسها دون وليها . ( 2 ) أي أن سكوتها إذن